دليل شامل حول بداية شهر رمضان المبارك في مصر
يعتبر شهر رمضان المبارك في مصر أكثر من مجرد فريضة دينية؛ إنه حالة شعورية متكاملة تصبغ الشوارع والبيوت بلون خاص لا تجده في أي مكان آخر في العالم. يمثل بداية رمضان في مصر إعلانًا عن ثلاثين يومًا من الروحانيات، التكافل الاجتماعي، والبهجة التي تبدأ بظهور "الهلال" وتستمر حتى عيد الفطر. في مصر، تندمج الطقوس الإسلامية الأصيلة مع الموروث الشعبي المصري لتخلق أجواءً فريدة، حيث تتحول الأحياء الشعبية مثل الحسين والسيدة زينب إلى خلايا نحل لا تنام، وتضاء الشوارع بالفوانيس الملونة والزينة الورقية التي يصنعها الأطفال والكبار معًا.
ما يميز بداية رمضان في مصر هو تلك اللهفة التي تسبق الشهر بأسابيع؛ حيث تبدأ الأسواق في عرض "الياميش" (المكسرات والفواكه المجففة)، وتنتشر شوادر بيع الفوانيس في كل ركن. إن جوهر هذا الشهر في قلب النيل يكمن في "اللمة"، حيث تجتمع العائلات على مائدة الإفطار، وتفتح المساجد أبوابها للمصلين في صلاة التراويح، وتسود روح التسامح والمحبة بين الجميع. إنه وقت لتنقية الروح، والتقرب إلى الله، وتجديد الروابط الأسرية التي قد تشغلنا عنها ضغوط الحياة اليومية.
متى يبدأ شهر رمضان في عام 2026؟
ينتظر المصريون والمسلمون حول العالم رؤية هلال شهر رمضان لتحديد البداية الدقيقة للشهر الكريم. وبناءً على الحسابات الفلكية والتوقعات لهذا العام، فإن المعلومات المتعلقة بالموعد هي كالتالي:
يصادف موعد بداية رمضان: يوم Thursday الموافق February 19, 2026
الوقت المتبقي: متبقي 47 يومًا على بداية أول أيام الصيام.
من المهم ملاحظة أن تقويم رمضان هو تقويم قمري، مما يعني أن التاريخ غير ثابت في التقويم الميلادي ويتراجع حوالي 11 يومًا كل عام. يتم تأكيد الموعد النهائي في مصر من خلال "دار الإفتاء المصرية" التي تقوم باستطلاع الهلال في ليلة الرؤية (يوم 29 شعبان). إذا ثبتت رؤية الهلال، يكون اليوم التالي هو أول أيام رمضان، وإذا تعذرت الرؤية، يكون اليوم التالي هو المتمم لشهر شعبان. بالنسبة لعام 2026، تشير التقديرات إلى أن أول سحور سيكون ليلة 17 أو 18 فبراير، على أن يكون أول أيام الصيام هو 18 أو 19 فبراير وفقاً للرؤية الشرعية.
التاريخ والأصول: رمضان في وجدان المصريين
يعود تعظيم شهر رمضان في مصر إلى فجر الإسلام، ولكن العديد من التقاليد الحالية تعود جذورها إلى العصر الفاطمي والمملوكي. على سبيل المثال، يُعتقد أن "الفانوس" المصري الشهير بدأ استخدامه في العصر الفاطمي عندما خرج المصريون لاستقبال الخليفة المعز لدين الله الفاطمي ليلاً وهم يحملون المشاعل والقناديل الملونة لإضاءة الطريق، ومنذ ذلك الحين أصبح الفانوس رمزاً لا يتجزأ من بداية رمضان.
أما "مدفع الإفطار"، فتقول الروايات التاريخية إنه بدأ عن طريق الصدفة في القاهرة، عندما أراد أحد السلاطين تجربة مدفع جديد في وقت الغروب تماماً، فظن الناس أن هذا تقليد جديد لإعلامهم بوقت الإفطار، فاستحسنوا الفكرة واستمرت حتى يومنا هذا كصوت مميز ينتظره الصائمون خلف شاشات التلفاز أو في الشوارع القريبة من القلعة.
كيف يحتفل المصريون ببداية رمضان؟
الاحتفال يبدأ فعلياً قبل رمضان بأيام فيما يعرف بـ "ليلة الرؤية". تخرج المواكب الصوفية قديماً، والآن ينتظر الجميع بيان مفتي الجمهورية عبر التلفزيون الرسمي. بمجرد إعلان ثبوت الرؤية، تنطلق الزغاريد في البيوت، وتضاء مآذن المساجد، ويبدأ الناس في تبادل التهاني بعبارة "رمضان كريم" ويرد عليها بـ "الله أكرم".
الفانوس والزينة
لا تكاد تخلو شرفة منزل أو واجهة محل تجاري في مصر من زينة رمضان. يتم تعليق الحبال الملونة والفوانيس الكبيرة في منتصف الشوارع الضيقة، وهو نشاط جماعي يشارك فيه الجيران لتعزيز روح المودة. الفانوس المصري المصنوع من النحاس والزجاج الملون يظل هو "ملك" المشهد، رغم ظهور الأنواع البلاستيكية الحديثة.
صلاة التراويح
مع أول ليلة في رمضان، تمتلئ المساجد الكبرى مثل جامع الأزهر، وعمرو بن العاص، ومسجد الحسين بالمصلين لأداء صلاة التراويح. الأجواء الروحانية وصوت تلاوة القرآن الذي يصدح من المآذن يضفي سكينة خاصة على ليل القاهرة والمدن المصرية.
الموائد والخيام الرمضانية
تنتشر "موائد الرحمن" في كافة شوارع مصر، وهي موائد مجانية يقيمها الأغنياء والجمعيات الخيرية لإطعام الصائمين وعابري السبيل، مما يعكس أعلى صور التكافل الاجتماعي. كما تظهر "الخيام الرمضانية" في الفنادق والأماكن التراثية التي تقدم فقرات التنورة والإنشاد الديني بعد الإفطار.
العادات والتقاليد اليومية في رمضان
الحياة في مصر خلال رمضان تنقسم إلى جزئين: الهدوء النهاري والصخب الليلي.
- السحور: هو الوجبة التي تسبق الفجر، وفي مصر لابد أن تتضمن "الفول المدمس" الذي يعتبر الوجبة الأساسية للصمود أمام ساعات الصيام. يطوف "المسحراتي" في الأحياء الشعبية وهو يقرع طبلته وينادي بعباراته الشهيرة "إصحى يا نايم وحد الدايم"، منادياً الأطفال بأسمائهم لإيقاظهم.
- الصيام: يبدأ من أذان الفجر (حوالي الساعة 5:04 صباحاً في بداية الشهر) ويمتنع فيه المسلمون عن الطعام والشراب والتدخين. تتباطأ وتيرة العمل قليلاً في المصالح الحكومية والشركات، ويسود جو من الهدوء والعبادة.
- الإفطار: عند أذان المغرب (حوالي الساعة 6:29 مساءً)، تفرغ الشوارع تماماً من السيارات والمشاة في مشهد مهيب. يبدأ المصريون إفطارهم عادة بالتمر أو "الخشاف" (نقع الفواكه المجففة)، تليها الوجبة الرئيسية التي تتنوع بين المحاشي، والبط، والرقاق، وغيرها من الأكلات المصرية الأصيلة.
- الحلويات: لا يكتمل رمضان في مصر بدون "القطايف" و"الكنافة"، التي يتنافس صانعوها في تقديمها بأشكال مختلفة، من الكلاسيكية بالمكسرات إلى الحديثة بالمانجو واللوتس.
معلومات عملية للزوار والمغتربين
إذا كنت تنوي زيارة مصر خلال شهر رمضان في عام 2026، فهناك بعض النصائح التي ستجعل تجربتك أكثر ثراءً واحتراماً للثقافة المحلية:
احترام الصائمين: يُنصح بتجنب الأكل أو الشرب أو التدخين في الشوارع والأماكن العامة خلال ساعات النهار تقديراً لمشاعر الصائمين. معظم المطاعم تغلق أبوابها نهاراً وتفتح قبل الغروب بقليل، لكن المطاعم داخل الفنادق الكبرى تظل تعمل بشكل طبيعي.
الملابس: يُفضل ارتداء ملابس محتشمة عند الخروج في الأماكن العامة، خاصة عند زيارة المساجد التاريخية أو الأحياء الشعبية، حيث يزداد الطابع الديني للمجتمع في هذا الشهر.
المواعيد: لاحظ أن مواعيد العمل في البنوك والمصالح الحكومية تتغير، وغالباً ما تبدأ من الساعة 9 صباحاً وتنتهي في الساعة 2 ظهراً. كما تشهد الساعات التي تسبق الإفطار زحاماً مرورياً شديداً، لذا خطط لتحركاتك بعناية.
التسوق: أفضل وقت للتسوق في الأسواق التقليدية مثل "خان الخليلي" هو بعد صلاة التراويح، حيث تكون الأجواء رائعة والمحلات مفتوحة حتى ساعات الصباح الأولى.
- الكحوليات: يُحظر تماماً بيع الكحوليات في المحلات التجارية والمطاعم العامة (باستثناء بعض الفنادق الكبرى للسياح فقط) طوال الشهر الكريم، كما تغلق الملاهي الليلية تماماً.
هل بداية رمضان عطلة رسمية في مصر؟
يعتبر يوم بداية رمضان يوماً ذا طبيعة خاصة في مصر. على الرغم من أنه قد لا يُعلن دائماً كـ "عطلة رسمية" للمصالح الحكومية بالمعنى التقليدي (مثل الأعياد الوطنية)، إلا أن الدولة تمنح تسهيلات كبيرة:
- تقليص ساعات العمل: يتم إصدار قرار وزاري بتقليص عدد ساعات العمل اليومية للموظفين في الجهاز الإداري للدولة، لتنتهي في وقت مبكر يسمح للجميع بالوصول إلى منازلهم قبل الإفطار.
- المدارس والجامعات: غالباً ما يتم تعديل جداول الدراسة والامتحانات لتتناسب مع طقوس الشهر الكريم، مع تقليل مدة الحصص والمحاضرات.
- القطاع الخاص: تتبع معظم شركات القطاع الخاص نهج الدولة في تقليل ساعات العمل، مما يجعل اليوم عملياً نصف عطلة.
- المحال التجارية: تغلق الكثير من المحال التجارية أبوابها في وقت الظهيرة وتعود للفتح بعد الإفطار وحتى الفجر، مما يغير دورة الحياة الاقتصادية لتصبح "ليلية" بامتياز.
إن بداية رمضان في 2026 ستكون فرصة رائعة لكل من يعيش في مصر أو يزورها ليشهد تلاحماً فريداً بين الدين والبهجة. من "ليلة القدر" في العشر الأواخر التي يترقبها الجميع للعبادة المكثفة، وصولاً إلى التحضيرات لعيد الفطر، يظل رمضان في مصر تجربة روحية واجتماعية لا تُنسى، حيث يذوب الجميع في بوتقة واحدة من المحبة والتراحم تحت سماء المحروسة.
تذكر دائماً أن التواريخ قد تتغير يوماً واحداً زيادة أو نقصاناً بناءً على رؤية الهلال، لذا يُنصح بمتابعة الأخبار المحلية من "دار الإفتاء المصرية" مع اقتراب موعد February 19, 2026 للتأكد من الموعد الدقيق لبدء الصيام. رمضان كريم على مصر وعلى الأمة الإسلامية جمعاء